قصة النجم المغربي بدأت في صالة للجمباز، قبل أن يتنقل بين عدة رياضات صقلت قدراته البدنية والذهنية. وفي الوقت الذي كان أقرانه يقضون ساعات طويلة أمام أجهزة "البلايستيشن"، اختار هو طريقًا مختلفًا قوامه الانضباط، والقراءة، والنظام الغذائي الصارم، والتفوق الدراسي، حتى أصبح نموذجًا نادرًا يلتقي فيه الذكاء الأكاديمي بعبقرية كرة القدم. هذه الخلطة الاستثنائية هي التي صنعت لاعبًا يحلم مانشستر سيتي بضمه اليوم.
لا تحتاج جميع المواهب إلى سنوات طويلة حتى تفرض نفسها على الساحة. فهناك لاعبون يسبق نضجهم أعمارهم، ويصنعون لأنفسهم مكانًا بين الكبار قبل بلوغ سن الرشد. وينتمي أيوب بوعدي إلى هذه الفئة النادرة؛ إذ لم يكن مجرد لاعب موهوب، بل مشروع نجم استثنائي جمع بين التفوق الرياضي والتميز الأكاديمي والانضباط الشخصي، ليصبح في غضون سنوات قليلة أحد أبرز المواهب الصاعدة في الكرة الأوروبية، وهدفًا لعدد من أكبر أندية القارة، يتقدمها مانشستر سيتي.
بدأت قصة اللاعب المغربي الفرنسي عندما اصطحبه والداه إلى دروس الجمباز وهو في الثالثة من عمره. ولم يمر وقت طويل حتى ظهرت موهبته الفطرية، قبل أن يبرع أيضًا في رياضات أخرى مثل ركوب الدراجات وكرة اليد والتنس والبادمنتون، وهو ما أسهم في بناء قدراته البدنية والحركية منذ سنواته الأولى.
وفي الخامسة من عمره، انضم إلى نادي إيه إف سي كريل، حيث لم يحتج المدربون إلى وقت طويل لاكتشاف تميزه. فقد اعتاد اللعب مع فئات عمرية أكبر من سنه، وبفضل شخصيته القيادية ونضجه اللافت، حمل شارة قيادة فريق تحت 12 عامًا وهو لم يتجاوز العاشرة. وبعد ثلاث سنوات فقط، نجح في جذب أنظار نادي ليل، لينتقل إلى أحد أفضل المشاريع الكروية لتطوير المواهب في فرنسا.
وفي أكتوبر 2023، دخل أيوب بوعدي التاريخ عندما شارك مع ليل أمام كي آي كلاكسفيك في دوري المؤتمر الأوروبي، بعمر 16 عامًا وثلاثة أيام فقط، ليصبح أصغر لاعب يشارك في تاريخ المسابقات الأوروبية للأندية. وبعد أسابيع قليلة، سجل ظهوره الأول في الدوري الفرنسي أمام بريست، ليصبح أصغر لاعب يشارك في البطولة منذ عام 1981.
أما في عيد ميلاده السابع عشر، خلال أكتوبر 2024، فقد عاش ليلة ستبقى محفورة في ذاكرته إلى الأبد، بعدما قاد ليل إلى تحقيق فوز تاريخي على ريال مدريد بهدف دون رد في دوري أبطال أوروبا، مقدمًا أداءً ناضجًا أثار إعجاب الجميع، حتى إن جماهير النادي احتفلت بعيد ميلاده داخل الملعب عقب نهاية اللقاء.
عبقري داخل الملعب.. ومتفوق في الدراسة
لكن موهبة أيوب بوعدي لم تقتصر على المستطيل الأخضر. فبحسب صحيفة ليكيب الفرنسية، حقق متوسطًا دراسيًا بلغ 18.5 من 20 في جميع المواد، وهو رقم استثنائي ونادر للغاية في النظام التعليمي الفرنسي.
وفي الخامسة عشرة من عمره، فاز بمسابقة للخطابة خُصصت للاعبي كرة القدم الشباب في فرنسا، بعدما ألقى خطابًا بعنوان: "هل النتيجة أهم من الأسلوب؟" أمام السيدة الأولى الفرنسية بريجيت ماكرون داخل قصر الإليزيه.
كما حصل على شهادة البكالوريا العلمية بتقدير "جيد جدًا" قبل الموعد المعتاد بعام كامل، ويواصل حاليًا دراسة الرياضيات في جامعة مارسيليا. وجاء هذا التفوق العلمي بالتزامن مع ترسيخ مكانه في خط وسط ليل، الذي نجح في التأهل مباشرة إلى دوري أبطال أوروبا بعدما احتل المركز الثالث في الدوري الفرنسي.
وفي مايو الماضي، حسم أيوب بوعدي مستقبله الدولي، وقرر تمثيل المنتخب المغربي بدلًا من فرنسا، بلد مولده ونشأته الكروية. وبعد هذا القرار، أصبح ثاني لاعب يبلغ من العمر 18 عامًا يمثل المغرب في كأس العالم، بعد زميله بلال الخنوس.
كما لعب دورًا مهمًا إلى جانب نيل العيناوي في قيادة منتخب المغرب إلى ربع نهائي كأس العالم، حيث واجه منتخب فرنسا، البلد الذي شهد ولادة اللاعب وتكوينه.
ورغم خروج "أسود الأطلس" من تلك المواجهة، فإن مسيرة أيوب بوعدي لم تتوقف عن الصعود، بل ازدادت سرعة، في ظل اهتمام متزايد من مانشستر سيتي، الذي يضعه ضمن أبرز أهدافه في سوق الانتقالات.
أسرة صنعت شخصية استثنائية
وُلد أيوب بوعدي في مدينة كراي (Creil) شمال فرنسا، وهي مدينة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 36 ألف نسمة، وتبعد نحو ساعة بالسيارة عن باريس. ورغم هدوء المدينة، فإنها أصبحت اليوم تُعرف أيضًا بأنها مسقط رأس واحدة من أبرز المواهب الكروية الصاعدة في أوروبا.
نشأ أيوب بوعدي داخل أسرة تؤمن بأن النجاح لا يتحقق بالموهبة وحدها، بل بالاجتهاد والانضباط. فوالده يشغل منصبًا تنفيذيًا في أحد البنوك، بينما تعمل والدته مديرةً للموارد البشرية في قطاع الطيران، وقد حرصا منذ الصغر على غرس قيم الالتزام والتفوق الدراسي في أبنائهما.
ويقول سليمان العيادي، رئيس نادي كريل، أول نادٍ لعب له أيوب بوعدي، في تصريحات لموقع ذا أثلتيك: "كانت عائلة أيوب داعمة له بصورة استثنائية. كان والداه حريصين على أن يحظى جميع أفراد الأسرة بأفضل تعليم ممكن. إحدى شقيقاته، على سبيل المثال، حصلت على درجة الدكتوراه في الصيدلة، وكانت العائلة تؤمن بأن العمل الجاد هو الطريق الحقيقي للنجاح".
ومنذ التحاقه بنادي كريل وهو في الخامسة من عمره، بدأ الجميع يلاحظ أن هذا الطفل مختلف عن أقرانه. فعلى الرغم من أنه من مواليد عام 2007، كان يخوض المباريات باستمرار مع لاعبين يكبرونه بعام أو عامين.
ويتذكر العيادي تلك الفترة قائلاً: "منذ سنواته الأولى، كان من أفضل اللاعبين في فئته العمرية. امتلك نضجًا كرويًا لافتًا، وفهمًا عميقًا للمباراة، كما كان يتواصل مع زملائه داخل الملعب بطريقة مميزة."
وأضاف: "أكثر ما كان يلفت الانتباه هو ذكاؤه الكروي. تحركاته وتمريراته واختياراته داخل الملعب كانت استثنائية بالنسبة لطفل في مثل عمره. كان قائدًا بالفطرة، وهذه الشخصية القيادية أصبحت جزءًا أساسيًا من أسلوب لعبه."
ولم يكن إعجاب المدربين وحدهم هو ما ميّز أيوب بوعدي، بل أصبح قدوة للأطفال الآخرين داخل النادي. ويتذكر سفيان خير، منسق قطاع الناشئين في كريل، والذي أشرف على تدريبه بين التاسعة والحادية عشرة من عمره، تلك الفترة قائلًا: "كان أولياء الأمور يطلبون من أبنائهم الاقتداء بأيوب. وعندما كنا نسافر للمشاركة في البطولات، كان الآباء يحرصون دائمًا على أن يقيم أبناؤهم معه في الغرفة نفسها، لأنه كان مثالًا رائعًا في السلوك والانضباط."
ولم يقتصر تميزه على الملعب فقط، بل انعكس أيضًا على أسلوب حياته خارج كرة القدم. فعلى خلاف معظم أقرانه، لم يكن أيوب بوعدي مولعًا بوسائل التواصل الاجتماعي، ولم ينشئ حسابًا على "إنستجرام" إلا في مايو الماضي، ورغم ذلك، تجاوز عدد متابعيه خلال فترة قصيرة 1.8 مليون متابع، رغم أنه لم ينشر سوى عدد محدود من المنشورات.
لا بيتزا.. ولا بلايستيشن
وفي نادي كريل، كان الجميع يلاحظ اهتمامه المبكر بتفاصيل الاحتراف الحقيقي. ويقول العيادي: "كان شغوفًا بفكرة أن يصبح رياضيًا متكاملًا. كان يهتم بكل شيء؛ التدريبات الفردية، والإعداد البدني، ونظامه الغذائي، وعدد ساعات النوم."
أما سفيان خير، فيضيف: "لم يكن يتناول البرجر أو البيتزا مثل بقية الأطفال. وبعد البطولات، عندما كنا نذهب إلى مطاعم الوجبات السريعة، كان يختار الطعام الصحي فقط. كما أنه لم يمتلك يومًا جهاز بلايستيشن أو نينتندو، ولم يكن يقضي وقته على الهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي، بل كان يفضل قراءة الكتب."
ورغم كل هذه الصفات، لم يكن أيوب بوعدي يحظى في بداياته باهتمام واسع من كشافي الأندية الكبرى. ويشرح خير السبب بقوله: "في تلك المرحلة، كان هناك لاعبون أكثر لفتًا للأنظار، خاصة في منطقة باريس. أيوب لم يكن يعتمد على المراوغات أو الاستعراض. لم يكن اللاعب الذي يجعلك تقول من أول لمسة: يا له من موهبة خارقة."
وأضاف: "لكن من يفهم كرة القدم جيدًا كان يدرك قيمته الحقيقية. كان هادئًا للغاية، يعرف كيف يستعيد الكرة، ويمررها ببساطة وذكاء، ويتمتع بشخصية قيادية داخل الملعب. كنت تشعر بأنه يمتلك شيئًا مختلفًا."
كما خضع لاختبارات في عدد من الأندية، لكنها لم تواصل متابعته، لأن إمكاناته لم تكن تظهر بالكامل في مباراة واحدة.
ويتابع خير: "كلما تقدم في العمر، أصبح أكثر تميزًا. أتذكر مشاركتنا في بطولة بمدينة نانت، حيث واجهنا أندية مثل إنتر وتشيلسي، وتفوق عليهم جميعًا. وفي بطولة أخرى في نورماندي، تغلبنا على وست هام، ووصلنا إلى النهائي خلف ستراسبورج. عندها بدأ الجميع يدرك أن هذا الطفل يملك مستقبلًا استثنائيًا."
لماذا آمن به ليل قبل الجميع؟
وهنا بدأ نادي ليل يتحرك بجدية لحسم الصفقة، بعدما أيقن أن أمامه موهبة لا تشبه غيرها. لم يحتج مسؤولو نادي ليل إلى وقت طويل لإدراك أن أيوب بوعادي يملك مقومات اللاعب الذي يمكن بناء مشروع كامل حوله.
ويقول أحد المسؤولين داخل النادي، في تصريحات لموقع ذا أثلتيك، إن أيوب بوعدي لم يكن أكثر لاعبي جيله مهارة في المراوغة أو الاستعراض، لكنه امتلك صفات يصعب تعليمها.
وأوضح: "كان لدينا عدد من اللاعبين الموهوبين فنيًا، لكن أيوب تميز برؤية استثنائية للملعب، وتمركز رائع، ونضج كبير في طريقة لعبه. لم يكن يعتمد على المراوغات أو الحركات الاستعراضية، بل كان يعرف متى يمرر الكرة، وكيف يغطي المساحات لزملائه. من الناحية الفنية، كان أقرب إلى تياجو موتا منه إلى نيمار."
ولم يكن الجانب الفني وحده هو ما رجّح كفة ليل في سباق التعاقد معه. فأكاديمية النادي كانت تتمتع بسمعة مميزة في تطوير المواهب، كما اشتهر ليل بمنح الفرصة للاعبين الشباب، خاصة بعد تتويجه بلقب الدوري الفرنسي في موسم 2020-2021 على حساب باريس سان جيرمان.
لكن العامل الأكثر أهمية بالنسبة لعائلة أيوب بوعدي كان قرب المسافة، إذ لا تستغرق الرحلة من منزل الأسرة في مدينة كراي إلى مقر النادي سوى نحو 90 دقيقة بالسيارة.
وقال المصدر نفسه: "كنا نملك مشروعًا واضحًا، وبنية تحتية قوية، وأكاديمية متميزة، إضافة إلى رئيس النادي أوليفييه ليتانج الذي يؤمن بمنح الفرصة للشباب. كما أن القرب الجغرافي بين كراي وليل كان عنصرًا مهمًا. لكننا لم نشاهد لاعبًا بهذه المواصفات ينضم إلى ليل منذ سنوات طويلة، وربما منذ أيام إدين هازارد."
وفي عام 2020، وقع أيوب بوعدي اتفاقية مبدئية مع النادي، قبل أن ينضم رسميًا إلى ليل في العام التالي. وكان مسؤولو نادي كريل يدركون منذ تلك اللحظة أنهم لن يشاهدوا اللاعب كثيرًا داخل أسوار ناديهم، لكنهم كانوا على يقين بأنه سيعود إلى الواجهة سريعًا، هذه المرة عبر وسائل الإعلام العالمية.
ويقول سليمان العيادي: "لست عرافًا، لكن كل ما يحدث معه اليوم كان يبدو أمرًا حتميًا. كان يمتلك موهبة حقيقية، وكان من الواضح أنه سيصل إلى أعلى المستويات."
وكما حدث في كريل، واصل بوعدي التقدم بسرعة مذهلة داخل الفئات السنية في ليل. ففي البداية، تم تصعيده إلى فريق تحت 17 عامًا، قبل أن ينتقل سريعًا إلى فريق تحت 19 عامًا، دون أن يجد أي صعوبة في التأقلم مع اللاعبين الأكبر سنًا. ولم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة عندما وقع أول عقد احترافي في أغسطس 2023.
فونسيكا وجينيسيو.. مدربان راهنا على موهبته
وفي ذلك الوقت، بدأ يخوض تدريباته مع الفريق الرديف، قبل أن يلفت أنظار المدير الفني آنذاك، البرتغالي باولو فونسيكا، الذي قرر منحه فرصة التدريب مع الفريق الأول.
ولم يحتج فونسيكا إلى وقت طويل حتى يقتنع بأن اللاعب جاهز بالفعل للمنافسة مع الكبار. وقال المدرب البرتغالي عقب الظهور الأول لبوعدي أمام كي آي كلاكسفيك: "عندما تشاهده في الملعب، لا يبدو لاعبًا يبلغ السادسة عشرة من عمره، بل تعتقد أنه تجاوز العشرين."
وأضاف: "كان يقدم مستويات رائعة مع الفريق الرديف، لذلك استدعيته للتدريب مع الفريق الأول لمعرفة مدى جاهزيته. وقد أدهشني مستواه. منحته فرصة المشاركة أمام كلاكسفيك، وأعجبني كل ما قدمه.. منذ ذلك اليوم، لم أعد أتعامل معه باعتباره لاعبًا ناشئًا، بل لاعبًا في الفريق الأول أثق بقدراته."
ولم يقتصر تأثير أيوب بوعدي على أدائه داخل الملعب، بل نجح أيضًا في كسب احترام اللاعبين أصحاب الخبرة داخل غرفة الملابس. ويقول مصدر مقرب من الفريق الأول: "اللاعبون المخضرمون، وعلى رأسهم القائد بنجامين أندريه، أحبوا أيوب منذ البداية، لأنه كان يعرف جيدًا مكانته داخل المجموعة."
وأضاف: "بعض اللاعبين الشباب يصعدون إلى الفريق الأول ويظنون أنهم حققوا كل شيء، وهو ما لا يحبه اللاعبون الكبار. أما أيوب، فقد كان مختلفًا؛ كان يقاتل داخل الملعب، لكنه في الوقت نفسه يتحلى بالتواضع ويحترم الجميع، ولذلك اندمج سريعًا مع الفريق."
وخلال موسم 2023-2024، شارك بوعادي في 18 مباراة مع الفريق الأول في مختلف البطولات، ورغم أن معظم مشاركاته جاءت بديلًا، فإنه بدأ أساسيًا في خمس مباريات ضمن بطولة دوري المؤتمر الأوروبي، التي بلغ فيها ليل الدور ربع النهائي.
لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت في الموسم التالي، عندما حصل على فرصة المشاركة أساسيًا في دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد، في المباراة التي صادفت عيد ميلاده السابع عشر، ليقدم واحدة من أبرز مباريات مسيرته حتى ذلك الوقت.
وفي ظل أزمة الإصابات التي ضربت صفوف ليل، لم يتردد المدرب برونو جينيسيو، الذي تولى قيادة الفريق خلفًا لباولو فونسيكا، في الاعتماد على بوعادي ضمن التشكيلة الأساسية، رغم حداثة سنه.
دفع به جينيسيو في وسط الملعب إلى جانب القائد بنجامين أندريه، الذي يكبره بنحو 18 عامًا، لكن فارق العمر لم يظهر داخل المستطيل الأخضر. فقد لعب بوعادي بثقة كبيرة، وقدم أداءً اتسم بالهدوء والرقي، ونجح في الحد من خطورة أحد أقوى خطوط الوسط في أوروبا، والذي ضم أسماء بحجم جود بيلينغهام، وأوريلين تشواميني، وفيديريكو فالفيردي، وإدواردو كامافينغا.
ورغم أنه لم يشارك سوى 26 دقيقة في مواجهة ريال مدريد، فإن تلك الدقائق كانت كافية لتؤكد أن ليل يملك موهبة استثنائية قادرة على مقارعة كبار القارة.
وتحدث أيوب بوعدي عن تلك الليلة في مقابلة مع صحيفة ليكيب الفرنسية في ديسمبر الماضي، قائلًا: "لقد غيّرت تلك المباراة كل شيء. مواجهة ريال مدريد على أرضنا في دوري أبطال أوروبا، وفي يوم عيد ميلادي، ثم تحقيق الفوز في النهاية.. كانت ليلة مثالية بكل المقاييس.. كنت أكاد أقرص نفسي لأتأكد أن ما يحدث حقيقي."
واعترف بأن اللعب أمام أحد قدوته التاريخيين كان تجربة لا تُنسى. وقال: "لطالما كان أندريس إنييستا ولوكا مودريتش مثلي الأعلى. وعندما دخل مودريتش إلى أرض الملعب بينما كان ريال مدريد يبحث عن هدف التعادل، كنت في قمة التركيز لدرجة أنني لم ألاحظ وجوده إلا بعد انتهاء المباراة."
الرياضيات.. الشغف الذي يبعده عن ضغوط الكرة
لكن شخصية أيوب بوعدي لا تتوقف عند كرة القدم فقط. ففي المقابلة نفسها، تحدث عن شغفه الكبير بالرياضيات، موضحًا أنها تمثل بالنسبة إليه متنفسًا ذهنيًا بعيدًا عن ضغوط المستطيل الأخضر.
وقال: "الرياضيات تساعدني على الابتعاد قليلًا عن كرة القدم، وعدم التفكير فيها طوال الوقت. أحب الدراسة، وأؤمن بأن لكل شخص وسيلته الخاصة لتصفية ذهنه."
ومع ازدياد مكانته داخل الفريق الأول، انتقل أيوب بوعدي إلى منزل خاص بالقرب من مركز تدريبات ليل، بعدما كان يقيم سابقًا في أكاديمية النادي.
وكعادته في إنجاز خطواته مبكرًا، حصل على رخصة القيادة فور بلوغه السن القانونية، ليواصل أيوب بوعدي إثبات نضجه داخل الملعب وخارجه.
ورغم تراجع عدد دقائق مشاركاته في نهاية موسم 2024-2025، عاد اللاعب ليحجز مكانًا أكثر ثباتًا خلال الموسم التالي، حتى إنه حمل شارة قيادة الفريق في بعض المباريات الودية خلال فترة الإعداد، في إشارة واضحة إلى الثقة الكبيرة التي يحظى بها داخل النادي.
ولا يقتصر دور أيوب بوعدي على مركز لاعب الارتكاز، إذ أثبت أيضًا قدرته على شغل مركز الظهير الأيمن عند الحاجة، ليؤكد مرونته التكتيكية وقدرته على التأقلم مع متطلبات المدربين المختلفة.
ورغم كل ما يملكه من إمكانات، لا يزال هناك جانب يسعى إلى تطويره. فخلال 96 مباراة خاضها مع الفريق الأول لليل، لم يسجل أي هدف، واكتفى بصناعة أربعة أهداف فقط، وهو رقم لا يعكس جودة اللاعب الهجومية.
لكن برونو جينيسيو يرى أن هذه النقطة قابلة للتطور مع مرور الوقت. وقال المدرب الفرنسي إن أيوب بوعدي يمتلك كل المقومات التي تؤهله لتسجيل أربعة أو خمسة أو حتى ستة أهداف في الموسم الواحد، إذا واصل العمل على تطوير نفسه داخل الثلث الأخير من الملعب.
ويرتبط أيوب بوعدي بعقد مع ليل يمتد حتى صيف عام 2029، بعدما وقع عقدًا جديدًا في ديسمبر الماضي، لكن جميع المؤشرات تؤكد أن بقاءه طويلًا في ملعب بيير موروا يبدو أمرًا مستبعدًا.
100 مليون يورو.. لماذا يطارد السيتي بوعدي؟
فمع تزايد اهتمام كبار أوروبا، بات نادي ليل يدرك أن الاحتفاظ بجوهرته لن يكون مهمة سهلة، خاصة إذا وصل العرض المالي المناسب.
ومع اقتراب أيوب بوعدي من تثبيت أقدامه بين أبرز لاعبي الوسط الصاعدين في أوروبا، بدأ الحديث يتزايد حول مستقبله، في ظل الاهتمام المتنامي من كبار القارة.
ولا يمانع نادي ليل في دراسة فكرة بيع اللاعب إذا تلقى العرض المناسب، لكن القيمة المطلوبة قد تجعل إتمام الصفقة بالغ الصعوبة بالنسبة إلى كثير من الأندية.
وتشير التقديرات إلى أن ليل قد يطلب ما يقارب 100 مليون يورو، وهو مبلغ يعكس قناعة النادي بأن بوعدي ليس مجرد موهبة واعدة، بل أحد أكثر اللاعبين الشباب قيمة في كرة القدم الأوروبية.
ورغم ارتفاع التكلفة، يبرز مانشستر سيتي باعتباره النادي الأكثر جدية في سباق التعاقد معه. ووفقًا لما أورده تقرير Transfer DealSheet الصادر عن موقع ذا أثلتيك، يضع بطل الدوري الإنجليزي بوعادي على رأس أولوياته في سوق الانتقالات، وينتظر حسم اللاعب قراره بشأن مستقبله خلال الفترة المقبلة.
وتشير المعلومات إلى أن بعض الأندية أبدت استعدادها لشراء اللاعب مع السماح له بالبقاء في ليل لموسم إضافي من أجل مواصلة تطوره، لكن مانشستر سيتي يفضل ضمه فورًا وإدماجه مباشرة ضمن صفوف الفريق الأول، خاصة أن مركز خط الوسط يمثل إحدى أولوياته الرئيسية في الميركاتو الحالي.
اختار المغرب بقلبه.. وأغلق باب فرنسا
وفي الوقت الذي يتصارع فيه كبار أوروبا على خدماته، كان أيوب بوعدي قد حسم بالفعل أحد أهم القرارات في مسيرته، وهو اختيار المنتخب الذي سيمثله على الصعيد الدولي.
فبعد تمثيل فرنسا في مختلف الفئات السنية، وصولًا إلى منتخب تحت 21 عامًا، أعلن في مايو الماضي قراره النهائي بارتداء قميص المنتخب المغربي، الذي ينحدر منه والداه.
وجاء الإعلان بطريقة مؤثرة، إذ نشر أول صورة على حسابه الجديد في "إنستجرام"، ظهر خلالها طفلًا يجلس في مدرجات إحدى مباريات المنتخب المغربي خلال نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا.
وأرفق الصورة برسالة كتب فيها: "فخور بتمثيل المغرب في أكبر البطولات.. إنه حلم تحقق، لكنه قبل كل شيء بداية مرحلة جديدة تتطلب مزيدًا من العمل، ومعايير أعلى، ومسؤوليات أكبر.. أدرك تمامًا حجم المسؤولية التي يحملها ارتداء هذا القميص، وسأبذل كل ما لدي من أجل تمثيل بلدي بأفضل صورة ممكنة."
ولم ينسَ فرنسا، البلد الذي وُلد ونشأ فيه، إذ قال: "أتوجه أيضًا بالشكر إلى فرنسا. قراري لا ينتقص إطلاقًا من فخري وامتناني لكل ما عشته أثناء تمثيل منتخباتها السنية.. أنا فخور، وسأظل دائمًا، بهويتي المزدوجة، وبخلفيتي، وبجذوري.. والآن.. حان الوقت لكتابة الفصل الجديد."
ولم يمر هذا القرار مرور الكرام داخل الاتحاد الفرنسي لكرة القدم. وقال المدير الفني هوبرت فورنييه، في تصريحات لـذا أثلتيك: "إنها خسارة كبيرة بالنسبة لنا، لكن في النهاية يبقى القرار قراره الشخصي، ويجب احترامه."
وأعادت مواجهة فرنسا والمغرب في ربع نهائي كأس العالم تسليط الضوء على هذا القرار. ففي الوقت الذي ساد فيه اعتقاد داخل الأوساط الفرنسية بأن أيوب بوعدي كان قريبًا من تلقي أول استدعاء للمنتخب الأول تحت قيادة ديدييه ديشامب، أكد المقربون منه أن رغبته في تمثيل المغرب كانت راسخة منذ سنوات.
ويقول مدربه السابق في كريل، سفيان خير: "كان هذا القرار نابعًا من القلب. أيوب لم يختر المغرب لأنه الطريق الأقصر إلى كأس العالم، بل لأنه كان مقتنعًا منذ فترة طويلة بأن هذا هو المنتخب الذي يريد تمثيله. لو أراد اللعب لفرنسا، لكان أمامه الوقت الكافي لتحقيق ذلك."
وتابع: "بالتأكيد ستكون مواجهة فرنسا دائمًا ذات طابع خاص بالنسبة له، فهو يحمل الجنسيتين، ووُلد هناك، ويكن الكثير من الامتنان لذلك البلد، لكنني لا أعتقد أنه سيشعر بأي ضغط إضافي. شخصيته مختلفة، وهو يتعامل مع مثل هذه المواقف بهدوء كبير."
وبين أسرة غرست فيه قيم الانضباط، ومسيرة دراسية استثنائية، وموهبة كروية فرضت نفسها في ملاعب أوروبا، يواصل أيوب بوعدي شق طريقه بثبات نحو القمة. وبينما تتسابق الأندية الكبرى للفوز بتوقيعه، يبدو أن اللاعب المغربي الشاب لا يزال في بداية رحلة قد تجعله أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية خلال السنوات المقبلة.
وفي نهاية المقال نود ان نشير الى ان هذه هي تفاصيل أيوب بوعدي.. لماذا يُعد أغلى مشروع في تاريخ الكرة المغربية؟ وتم نقلها من صحافة الجديد نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
علما ان فريق التحرير في صحافة 24 نت بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)