من "تمرد كريزنا" إلى أسطورة الكونغ فو.. الوجه الآخر لباتريس إيفرا

- بواسطة : (صحافة الجديد ) -

قائد فضيحة 2010 الذي هزّ العالم

ثم هناك هذه الصورة لحافلة الفريق في مدينة كنيسنا بجنوب أفريقيا.. أمام الحافلة يقف الصحفيون وفرق التصوير والمسؤولون الحائرون.

كان إيفرا، الذي كان آنذاك الظهير الأيسر لمانشستر يونايتد، في ذلك الوقت أحد أنجح لاعبي كرة القدم في أوروبا. خمس بطولات دوري إنجليزي، وفوز بدوري أبطال أوروبا، وسمعة لاعب قيادي لا يقبل المساومة، كل ذلك جعله قائد «المنتخب الثلاثي الألوان». لكن بدلاً من قيادة فرنسا في كأس العالم، أصبح إيفرا الوجه البارز لواحدة من أكبر الفضائح في تاريخ كرة القدم.

فاز هذا اللاعب الأعسر بكل ما يمكن الفوز به تقريبًا في كرة القدم على مستوى الأندية، وركل أحد المشجعين في رأسه بضربة «كونغ فو»، وكان يثير الاستغراب بانتظام من خلال مقاطع فيديو غريبة ينشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحدث بعد سنوات بصراحة عن الاعتداء الجنسي الذي تعرض له في طفولته، وكذلك عن العنصرية اليومية التي واجهها كلاعب محترف.

وُلد باتريس إيفرا في 15 مايو 1981 في داكار بالسنغال، لكنه نشأ، مثل العديد من لاعبي كرة القدم العالميين، في ضواحي باريس. شق طريقه إلى القمة عبر الأندية الصغيرة وشوارع باريس، قبل أن يحقق انطلاقته مع نادي موناكو تحت قيادة المدرب ديدييه ديشامب.

في يناير 2006، استقدم السير أليكس فيرجسون اللاعب الذي كان يبلغ من العمر 24 عامًا آنذاك إلى مانشستر يونايتد مقابل حوالي ثمانية ملايين يورو. ورغم أن ظهوره الأول ضد مانشستر سيتي كان كارثيًا – حيث استبدله فيرجسون في نهاية الشوط الأول – إلا أن المدرب الاسكتلندي أصر على الاحتفاظ بضمّه الجديد. وكان هذا القرار قرارًا أثمر عن نتائج إيجابية.

داخل غرفة الملابس، كان إيفرا يُعتبر قائداً بالفطرة. بصوت عالٍ وعاطفي ولا يتردد أبداً في إبداء رأيه، تولى المسؤولية ولم يتجنب الصراعات — وهي صفات جعلته لا غنى عنه بالنسبة لفيرغسون. لكن هذه السمات نفسها كانت ستصبح، بعد بضع سنوات فقط، أكبر عائق أمامه.

بدا الأمر وكأنه سيتوج مسيرته الاستثنائية بشكل منطقي. لكن بدلاً من ذلك، بدأ هناك الفصل الذي لا يزال يلقي بظلاله على اسمه حتى اليوم.

إيفرا ومأساة كأس العالم 2010

ومع ذلك، لم يكن هناك ما يشير قبل انطلاق المباراة الأولى إلى أن فرنسا ستكون قادرة على المنافسة على اللقب. كان المدرب الوطني ريمون دومينيك مثيرًا للجدل منذ سنوات. فقد أعقب الوصول إلى النهائي في كأس العالم 2006 أداءً مخيبًا للآمال في بطولة أمم أوروبا 2008، وقرارات مشكوك فيها بشأن تشكيل الفريق، وتوترات متزايدة بين المدرب واللاعبين. كان دومينيك يُعتبر شخصًا منغلقًا وعنيدًا ويصعب الوصول إليه. وأصبحت أفكاره التكتيكية موضع تساؤل متزايد، في حين أن علاقته بالعديد من اللاعبين البارزين كانت قد تدهورت منذ فترة طويلة.

بدأت فرنسا البطولة بتعادل مخيب للآمال 0-0 أمام أوروغواي. لكن الانطباع الذي تركته المباراة على أرض الملعب كان أثقل بكثير من النتيجة نفسها. بدت «المنتخب الثلاثي الألوان» خالية من الأفكار، وعديمة الإلهام، وفاقدة للحيوية بشكل مدهش. وأثار التغيير المفاجئ في النظام التكتيكي الذي أجراه دومينيك قبل بدء البطولة بوقت قصير دهشة داخلية كبيرة. لم يستطع العديد من اللاعبين فهم سبب التخلي فجأة عن الأنماط التي تم التمرن عليها مسبقًا.

ظل هذا الصراع الكامن محصوراً خلف الأبواب المغلقة. لكن الوضع تغير فجأة بعد المباراة الثانية في دور المجموعات ضد المكسيك.

يُزعم أن المهاجم نيكولاس أنيلكا قد أهان دومينيك إهانة شديدة في استراحة الشوط الأول بعد انتقاد تكتيكي. ونشرت صحيفة «لو إكيب» الرياضية الفرنسية نص الإهانة في صباح اليوم التالي على صفحتها الأولى. ورد الاتحاد الفرنسي على الفور واستبعد أنيلكا من تشكيلة كأس العالم.

سادت حالة من الرعب الشديد داخل الفريق إزاء هذا القرار. لم يكن العديد من اللاعبين غاضبين من سلوك أنيلكا بقدر ما كانوا غاضبين من تسرب شؤون داخلية من غرفة الملابس إلى الرأي العام. بالنسبة لهم، لم يتم التضحية بزميل لهم فحسب – بل شعروا بأنهم تعرضوا للخيانة. فجأة، وجد باتريس إيفرا نفسه عالقًا بين جميع الأطراف.

في الواقع، كان من المفترض أن تجري فرنسا تدريباتها في مدينة كنيسنا بجنوب أفريقيا قبل المباراة الحاسمة في دور المجموعات ضد البلد المضيف جنوب أفريقيا. وكان المئات من الصحفيين وفرق التصوير ينتظرون بالفعل في ملعب التدريب. لكن بدلاً من جلسة تدريبية عادية، وقعت حادثة ستدخل في تاريخ كرة القدم.

إيفرا في قلب الأحداث: مقاطعة التدريب كأقصى درجة من التصعيد.

صعد لاعبو المنتخب الفرنسي جميعًا إلى حافلة الفريق. وقف دومينيك في البداية حائرًا أمام الحافلة. وبعد لحظات قليلة، أُغلقت أبواب الحافلة. وتقدمت الحافلة بضعة أمتار ثم توقفت. ولم ينزل أحد منها.

كانت فرنسا قد جردت مدربها من سلطته علنًا. وماذا عن باتريس إيفرا؟ على الرغم من أن الجدل لا يزال مستمرًا حتى اليوم حول من بادر فعليًّا بالمقاطعة، إلا أن القائد كان حتمًا وجه التمرد. بصفته قائد الفريق، جسَّد بالنسبة للعديد من المراقبين انهيار المنتخب الفرنسي. وصفته وسائل الإعلام بأنه العقل المدبر، وطالب السياسيون بفرض عقوبات، ووجه لاعبو المنتخب السابقون انتقادات لاذعة.

واضطر دومينيك إلى ترك منصبه. وفتح الاتحاد الفرنسي تحقيقات ضد عدة لاعبين. وتم استدعاء إيفرا، وكذلك فرانك ريبيري ونيكولاس أنيلكا وجيريمي تولالان وإريك أبيدال. وفي النهاية، عوقب القائد بالإيقاف عن خمس مباريات دولية. لكن اللافت للنظر هو أن إيفرا لم يبحث عن أعذار. صحيح أنه بعد أشهر انتقد دومينيك بلا رحمة، قائلاً إنه لم يكن هناك أي حوار، وإن الفريق لم يكن مستعداً تكتيكياً بشكل كافٍ، وإن اللاعبين كانوا يشتكون له من المدرب بعد كل تدريب. لكنه اعترف في الوقت نفسه بأن الفريق قد فشل هو الآخر.

القائد، الذي كان من المفترض أن يوحد الأمة، أصبح بدلاً من ذلك رمزاً لأكبر هزيمة كروية في تاريخها. ومع ذلك، لم يكن هذا الفصل هو الأكثر جنوناً في مسيرته الاستثنائية.

جاءت أكثر حادثة تصعيد مثيرة على الأرجح في نوفمبر 2017. قبل مباراة في الدوري الأوروبي بين أولمبيك مرسيليا وفيتوريا غيماريش، تعرض إيفرا للإهانة من قبل مشجعي فريقه أثناء الإحماء. انتشرت ردة فعله في جميع أنحاء العالم: قفز الفرنسي نحو أحد المشاهدين ووجه له ركلة كونغ فو على رأسه – مشهد أعاد إلى الأذهان حتمًا ذكريات إريك كانتونا. أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجهه قبل انطلاق المباراة، وفرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) عليه إيقافًا لمدة سبعة أشهر، وقام نادي مرسيليا بفسخ عقده بعد ذلك بوقت قصير. كانت تلك نهاية غير مشرفة لمسيرة ناديّة استثنائية.

لكن لم تكن كل استفزازاته بريئة. بعد الخروج المثير لباريس سان جيرمان من دوري أبطال أوروبا على يد مانشستر يونايتد، وصف إيفرا لاعبي باريس سان جيرمان في عام 2019 في مقطع فيديو على سناب شات بأنهم «عصابة من الشواذ». وبعد موجة من الانتقادات، قال: «أنا أحب جميع الناس ولست معادياً للمثليين». وأوضح أن الكلمة الفرنسية «pédé» قد تُرجمت بشكل خاطئ، وأن الفيديو كان مجرد مزحة. لكن هذا الاعتذار لم يقنع الجميع بأي حال من الأحوال.

قصة طفولة إيفرا المؤثرة

بالنسبة لإيفرا، كانت هذه القضية أكثر بكثير من مجرد خلاف عادي بين لاعبين محترفين. فقد تحدث مرارًا وتكرارًا عن الإهانات العنصرية التي تعرض لها خلال مسيرته. «عندما أتحدث عن العنصرية، يعتقد الكثيرون على الفور أنني ألعب دور الضحية. لكنني أتحدث عن هذا الموضوع لأنني أريد أن يتغير شيء ما». ولذلك أصبحت قضية سواريز واحدة من أهم السوابق في كرة القدم الإنجليزية.

. «لا أريد أن أكون ضحية. أريد أن أكون قدوة». ظل صامتًا لعقود لأنه كان يشعر بالخجل. ولم يجد الشجاعة للتحدث عن الأمر علنًا إلا بعد أن تجاوز الأربعين من عمره.

ربما لم يكن باتريس إيفرا أبدًا البطل الذي كان يتمنى كرة القدم أن تراه – لكنه بالتأكيد أحد الشخصيات التي لن تنساها كرة القدم أبدًا.

وفي نهاية المقال نود ان نشير الى ان هذه هي تفاصيل من "تمرد كريزنا" إلى أسطورة الكونغ فو.. الوجه الآخر لباتريس إيفرا وتم نقلها من صحافة الجديد نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

علما ان فريق التحرير في صحافة 24 نت بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

تابعنا

متعلقات والاكثر مشاهدة في
احدث الاضافات