بين وفرة الإمكانات وتحديات الواقع . لماذا لا تحقق ليبيا أمنها الغذائي؟

صحافة 24 نت - تفاصيل عن يمتلك القطاع الزراعي في ليبيا مقومات كبيرة تؤهله ليكون أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني، في ظل... بين وفرة الإمكانات وتحديات الواقع... لماذا لا تحقق ليبيا أمنها الغذائي؟, والان ننشر لكم التفاصيل كما وردت فتابعونا.


يمتلك القطاع الزراعي في ليبيا مقومات كبيرة تؤهله ليكون أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني، في ظل مساحات زراعية واسعة وتنوع مناخي يسمح بإنتاج محاصيل متعددة، فضلًا عن موقع جغرافي يمنح البلاد فرصًا واعدة لتطوير الإنتاج الزراعي وتوسيع صادراته. لكن ما تزال هذه الإمكانات بعيدة عن الاستغلال الأمثل، في وقت تتزايد فيه حاجة ليبيا إلى تعزيز أمنها الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إذ يواجه القطاع الزراعي سلسلة من التحديات المتراكمة، أبرزها نقص البنية التحتية الزراعية، وشح الموارد المائية، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وضعف التمويل والاستثمار، إلى جانب محدودية استخدام التقنيات الحديثة وتراجع خدمات الإرشاد الزراعي، كما أسهمت التغيرات المناخية والتوسع العمراني وضعف السياسات الداعمة في تعميق هذه المشكلات، ما انعكس على حجم الإنتاج المحلي وقدرته على تلبية احتياجات السوق.معوقات وتحدياتقال الأكاديمي الليبي ناصر ذاوود، إن "الإنتاج الزراعي في ليبيا يعتمد بصورة أساسية على توافر الأراضي الصالحة للزراعة، والإمكانات المالية والمادية، إلى جانب وجود الأيدي العاملة الكفؤة والمدربة، باعتبارها العناصر الرئيسية التي تقوم عليها أي نهضة زراعية".وأشار ذاوود إلى أن "منطقة الجبل الأخضر تعدّ نموذجًا واضحًا لذلك، إذ شهدت في السابق، خلال فترة إشراف المهندس بشير جودة، تنفيذ العديد من المشاريع الزراعية، شملت استصلاح مساحات واسعة من الأراضي، وتسييج الأراضي الصالحة للزراعة ودعمها، وإنشاء البنية التحتية اللازمة، بما في ذلك المساكن والحظائر، إلى جانب توفير الآلات الزراعية ومصادر المياه".ورغم ذلك، يرى الأكاديمي الليبي ناصر ذاوود، أن "هذه المشاريع تعرضت لخسائر كبيرة، مرجعًا ذلك إلى عدة أسباب، في مقدمتها غياب الأيدي العاملة، وعدم إعداد الأجيال اللاحقة للاستفادة من تلك المشاريع والمحافظة عليها، إضافة إلى تراجع اهتمام الدولة بالقطاع الزراعي واتجاهها نحو التركيز على قطاع النفط والاقتصاد الريعي، فضلًا عن الانشغال بالملفات السياسية على حساب التنمية الزراعية".وفيما يتعلق بأزمة المياه، أكد أن "ليبيا تعدّ من الدول الفقيرة مائيًا، رغم امتلاكها خزانات ضخمة من المياه الجوفية، إلا أنها تبقى موارد مهددة بالنضوب مع استمرار الاستغلال"، وأوضح أن "مشروع النهر الصناعي العظيم أسهم في نقل المياه من أعماق الصحراء إلى المناطق المستهدفة، وأتاح إنشاء مشاريع زراعية في المناطق الصحراوية، وهو مشروع كلّف الدولة ميزانيات ضخمة".وأضاف الأكاديمي الليبي أن "غالبية سكان ليبيا يتمركزون على الشريط الساحلي، وكان من الضروري أن تترافق مشاريع التنمية الزراعية في الجنوب والصحراء مع إنشاء بنية تحتية متكاملة تشمل الطرق والمطارات والخدمات الأساسية، بما يتيح للسكان الاستقرار في تلك المناطق وتوفير مقومات الحياة، الأمر الذي كان من شأنه أن ينعكس إيجابًا على الإنتاج الزراعي".وأشار ذاوود إلى أنه "ورغم نجاح بعض تلك المشاريع في توفير جزء من احتياجات البلاد من الحبوب والأعلاف، فإن البنية التحتية لا تزال غير كافية، كما أن حجم الأيدي العاملة المتوفرة في تلك المناطق لا يغطي احتياجات الإنتاج الزراعي بالشكل المطلوب".وأضاف أن "الدولة اتجهت بصورة متزايدة إلى الاعتماد على الاستيراد والاستهلاك، وهو ما أضعف الناتج المحلي، وأدى إلى اقتصار الإنتاج الزراعي على عدد محدود من المحاصيل، كما لم تُولِ اهتماما كافيا بتطوير العمالة الوطنية أو استقطاب عمالة أجنبية مدربة وتأهيلها لرفع مستويات الإنتاج، وهو ما انعكس سلبا على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في القطاع الزراعي".وأكد الأكاديمي الليبي أن "مناخ الاستثمار الزراعي في ليبيا لا يزال يواجه تحديات كبيرة، في ظل غياب قاعدة اقتصادية مستقرة يمكن للمستثمر أن يستند إليها، إضافة إلى ضعف الخدمات المصرفية والمالية التي تمنح المستثمرين الطمأنينة اللازمة لضخ استثماراتهم".وشدد على أن "النهوض بالقطاع الزراعي يتطلب استعادة ثقة المستثمرين من خلال تحسين السياسات الحكومية، وتطوير الخدمات، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، بما يسهم في تنمية الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في ليبيا".تراجع ملحوظمن جانبه، قال الأكاديمي الليبي عصام جاد الله، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إن "تراجع الإنتاج الزراعي المحلي في ليبيا ينعكس بشكل كبير على مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية"، موضحًا أن "أولى نتائج هذا التراجع تتمثل في زيادة الاعتماد على الاستيراد، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، ويحد من قدرة المنتجات المحلية، إن وجدت على المنافسة في الأسواق".وأشار جاد الله إلى أنه "رغم أن الأراضي الصالحة للزراعة في ليبيا لا تتجاوز نحو 2% من إجمالي مساحة البلاد، فإنها تمتلك القدرة على توفير نسبة كبيرة من الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية، بما يجعل القطاع الزراعي يمثل خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي الوطني إذا ما تم استثماره وإدارته بالشكل الصحيح".وأوضح الأكاديمي الليبي أن "من أبرز أسباب تراجع القطاع الزراعي ضعف أداء الجهات المختصة، وغياب تطبيق القانون، وعدم تجريم أو معاقبة المخالفين، إلى جانب ضعف الرقابة من المؤسسات المعنية، مثل الشرطة الزراعية، ومراكز البحوث الزراعية، والمشروعات الزراعية، وعدم قيامها بالأدوار المناطة بها في حماية الأراضي الزراعية وتنمية الإنتاج".وأشار إلى أن "الأراضي الزراعية في مدينة المرج شرق ليبيا، على سبيل المثال، تعرضت خلال السنوات الماضية لانتهاكات واسعة، دون اتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق المتعدين"، داعيا إلى "منح الأولوية للأراضي ذات الإنتاجية العالية وحمايتها باعتبارها ثروة وطنية".كما دعا إلى "إعادة تفعيل مراكز البحوث الزراعية في مختلف المدن الليبية، لتتولى الإشراف على الأنشطة الزراعية بمختلف أنواعها، سواء الزراعة البعلية أو المروية أو المكثفة، بما يضمن تطوير أساليب الإنتاج وتحسين الكفاءة الزراعية".وشدد الأكاديمي الليبي على "أهمية إعادة تفعيل المصرف الزراعي بمدينة المرج، لما كان يمثله من دور محوري في دعم النشاط الزراعي من خلال تقديم القروض للمزارعين، بما يساعدهم على شراء البذور والأسمدة ذات الجودة العالية"، معتبرا أن "تراجع هذا الدور نتيجة سوء الإدارة أدى إلى تهميش واحدة من أهم المؤسسات الداعمة للقطاع الزراعي".ودعا إلى "العودة إلى التجارب الزراعية الناجحة، ومن بينها مشروع الراحل بشير جودة، الذي ركز على دعم المربين بالأعلاف والأدوية البيطرية، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات من شأنها أن تجعل الإنتاج الزراعي أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني".وأكد الأكاديمي الليبي في تصريحاته على "ضرورة إعداد خطة استراتيجية شاملة للنهوض بالقطاع الزراعي، تتضمن استغلال جميع المساحات الصالحة للزراعة، بما في ذلك الأراضي المتوفرة داخل المنازل والمزارع الصغيرة، لتعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي".كما طالب بـ"وضع تصنيف وطني للأراضي الزراعية بحسب جودتها وإنتاجيتها، بحيث تُصنف الأراضي ذات الإنتاجية العالية ضمن الفئة الأولى، والأراضي متوسطة الإنتاج ضمن الفئة الثانية مع العمل على تحسينها ورفع كفاءتها، وصولا إلى إدراجها ضمن الفئة الأعلى، على أن يُطبق هذا التصنيف على جميع ا



اقرأ على الموقع الرسمي


إليك ايضا :

  1. سلطنة عمان تستدعي السفير الإيراني
  2. "فارس" تنشر تقريرا عن دور قطر والسعودية في دعم الغارات الأمريكية على إيران
  3. في مشهد مؤثر.. أمير قطر يحمل جثمان والده الراحل حمد بن خليفة خلال مراسم تشييعه (صورة + فيديو)

كما تَجْدَرُ الأشارة بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على سبونتيك وقد قام فريق التحرير في صحافة 24 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

تابعنا :

اخبار مميزة اليوم

اخر الاضافات