برحيل الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، تطوى صفحة واحدة من أكثر المراحل تعقيداً وحساسية في تاريخ اليمن الحديث، مرحلة امتزجت فيها الآمال الكبيرة بالتحديات الهائلة، والفرص الضائعة بالأخطاء المكلفة.وصل هادي إلى السلطة عام 2012 كرئيس توافقي للمرحلة الانتقالية بعد ثورة 2011 الشبابية والمبادرة الخليجية، حاملاً إرثاً ثقيلاً من الأزمات والانقسامات السياسية والعسكرية.فاز في الانتخابات الرئاسية التوافقية بنسبة تجاوزت 99% لقيادة مرحلة انتقالية كان يفترض أن تعيد بناء الدولة على أسس جديدة.غير أن هادي لم يتسلّم دولة مستقرة أو مؤسسات متماسكة، بل وجد نفسه أمام شبكة معقدة من مراكز النفوذ والصراعات المتراكمة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية والإدارية. فقد واجه منذ الأيام الأولى لتحمله المسؤولية تحالفاً غير معلن ثم معلناً بين الرئيس السابق علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي، وهو التحالف الذي عمل بصورة منهجية على إعاقة المرحلة الانتقالية وإفشال مخرجاتها السياسية.وبينما وجّه البعض له لاحقاً اتهامات بتسليم الدولة للحوثيين أو التواطؤ معهم، فإن الوقائع السياسية والعسكرية تشير إلى أن هادي كان أول من وُضع في مواجهة مباشرة مع مشروعهم الانقلابي، وانتهى الأمر بمحاصرته في منزله بصنعاء وإجباره على الاستقالة تحت الإقامة الجبرية قبل أن يتمكن من الفرار إلى عدن وإعلان تمسكه بالشرعية الدستورية.كما أن الاتهامات التي حمّلته مسؤولية سقوط محافظة عمران ومقتل العميد حميد القشيبي تتجاهل طبيعة موازين القوى آنذاك، وحجم الاختراق الذي كانت تعانيه مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، فضلاً عن وجود مراكز نفوذ نافذة كانت تدير المشهد بعيداً عن سلطة الرئاسة المباشرة.ومن أكثر القضايا التي أُثيرت حول عهده مسألة إعادة هيكلة القوات المسلحة، حيث اتهمه خصومه بأنه تسبب في تدمير الجيش الوطني. غير أن الواقع يشير إلى أن قرارات الهيكلة جاءت استجابة لمطالب الثورة الشبابية والمبادرة الخليجية، وبدعم إقليمي ودولي واسع، بهدف إنهاء الانقسام داخل القوات المسلحة وإخراجها من دائرة الولاءات العائلية والشخصية إلى إطار المؤسسة الوطنية.فالقوات المسلحة آنذاك كانت منقسمة بين مراكز قوى متعددة، وتخضع أجزاء كبيرة منها لقيادات مرتبطة بالنظام السابق أكثر من ارتباطها بمؤسسات الدولة. ولم يكن الهدف من الهيكلة تفكيك الجيش، بل إعادة بنائه على أسس وطنية حديثة، إلا أن الانقلاب الحوثي وما أعقبه من حرب شاملة حالا دون استكمال هذا المشروع.وخلافاً لما عرفته اليمن في مراحل سابقة، لم يُعرف عن هادي سعيه إلى توريث السلطة أو بناء مشروع عائلي للحكم، كما لم يرتبط اسمه بخطاب مناطقي أو سلالي أو إقصائي. فقد جاء إلى الرئاسة في إطار تسوية سياسية انتقالية، وغادرها دون أن يترك خلفه وريثاً سياسياً أو عسكرياً من أسرته، وظل مشروعه المعلن قائماً على بناء دولة اتحادية تتسع لجميع اليمنيين، بغض النظر عن انتماءاتهم المناطقية أو القبلية أو السياسية.ومع ذلك، فإن نزوعه الدائم إلى التوافق والتهدئة، رغم ما حمله من إيجابيات، كان في نظر كثيرين أحد الأسباب التي أضعفت قدرته على مواجهة خصوم أكثر تنظيماً وحسماً في لحظات مفصلية من تاريخ البلاد.تميّز هادي كما هو اسمه بشخصية هادئة وبعيدة عن الخطاب التصعيدي، وكان أقرب إلى رجل التوافقات منه إلى رجل الصدامات.وراهن منذ البداية على الحوار السياسي كوسيلة لحل الأزمات، فدعم انع
وفي نهاية المقال نود ان نشير الى ان هذه هي تفاصيل هادي.. رجل التوافق الذي هزمته الحروب والمؤامرات وتم نقلها من التغيير برس نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
علما ان فريق التحرير في صحافة 24 نت بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
تابعنا